الشريف المرتضى

96

رسائل الشريف المرتضى

لقوم ليسوا من نسل آدم عليه السلام بل للجن وغيرهم من خلق الله تعالى ، وعلى هذا الجواب تسقط الشبهة ولا يبقى سؤال . الجواب الآخر : أن يكون قوله تعالى ( خلقنا كم ) لم يرد به الايجاد والأصلات وإن كان الخطاب به لبني آدم ، وإنما أراد تعالى التقدير . وعلى هذا المعنى حمل قوم من العلماء قوله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) ( 1 ) بمعنى أنه تعالى قدرها وعلم كيفيتها وأحوالها وسوء ( 2 ) الخلق الايجاد والأحداث وقد يسمى أحدنا بأنه خالق للأديم وإن لم يكن محدثا " ولا موجدا " ، فالشبهة أيضا " ساقطة عن هذا الجواب . وقد أجاب قوم عن هذا السؤال ، بأن لفظة ( ثم ) في قوله تعالى ( ثم قلنا للملائكة ) لم يأت لترتيب الجواب الأمر بالسجود على الخلق والتصوير ، لا الأمر هو المرتب عليها . وهذا الجواب وإن كان مسقطا " للشبهة ، فإنه مخالف للظاهر ، لأن ظاهر الكلام يقتضي أن الأمر بالسجود هو المرتب لا للاعلام . ألا ترى أن القائل إذا قال : ضربت زيدا " ثم عمرا " ، فإن الظاهر من كلامه يقتضي أن ضرب عمر وهو المرتب على ضرب زيد . وعلى هذا الجواب الذي حكيناه يجوز أن يكون ضرب عمرو متقدما " على ضرب زيد ، وإنما أدخل لفظة ( ثم ) لإعلام ترتب الضرب على الضرب ومعلوم خلاف ذلك . فإن قيل : فالجواب الذي ذكرتموه المبني على أن قوله تعالى ( خلقناكم )

--> 1 ) سورة الصافات : 96 . 2 ) كذا في النسخة .